Apr 18, 2015

[INAYAH GROUP-23459] الطبري والأحرف السبعة

الطبري والأحرف السبعة
 
قال لي أحد الشباب: لقد شغلتْنا مسألةُ الأحرف السبعة في القرآن، لا أذهبُ إلى مكان إلا وتُطرح فيه هذه المسألة، وكل منّا يسأل الآخر عنها، ثم نخرج من النقاش كما دخلنا!
فكرتُ أن أرجع إلى مقدّمة الطبري في التفسير (في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب)، فوجدت أنه يُكثر من الأحاديث، ويطيل، ويكرّر، حتى أصابني وجع في رأسي، ولم أخرج منه بطائل! وقلتُ في نفسي: لعلّه كان يستطيع أن يقول ما يريده في سطرين!
وهما قوله:
«السبعة الأحرف: هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة. والأبواب السبعة من الجنة: هي المعاني التي فيها، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل، التي إذا عمل بها العامل، وانتهى إلى حدودها المنتهي، استوجب به الجنة. وليس والحمد لله في قول من قال ذلك من المتقدمين، خلاف لشيء مما قلناه»!
قلت له:
الطبري
224-310هـ
عفيف النفس، مترفّع عن العطايا.
إذا قبل هدية ردّها بأحسن منها.
عالم بالتفسير والقراءات والتاريخ، له كتب عديدة، منها:
-      لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام.
-      بسط القول في أحكام شرائع الإسلام.
التمس منه الوزير أن يؤلّف له كتابًا في الفقه، فألّف له كتاب: "الخفيف"، (لعله: اللطيف نفسه)، فوجّه إليه بألف دينار، فردّها! 
قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة! فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار فيه قبل تمامه! فقال: إنا لله! ماتت الهممُ! فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة!
الطبري شيخ المفسرين بالأثر، ومن عادة مشايخ الأثر أنهم يهتمون بالآثار، يستكثرون منها، ويطيلون في أسانيدها!
وقد أدرك بعض العلماء أن بعض الشرائح من الناس لا يميلون إلى ذلك، فاختصروا صحيح البخاري مثلاً، وجرّدوه من الأسانيد الطويلة!
وأنا أشاركك الرأي في ما شعرتَ به، على الرغم من إجلالنا لشيخنا شيخ المفسّرين، ولكنْ لكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها! وكلٌّ ميسّرٌ لِما خُلق له.
على كل منّا أن يختار ما يناسبه من الكتّاب والكتب، إذا لم يعجبك هذا أعجبك ذاك، وفي الإسلام تشكيلة واسعة جدًا من الكتّاب والكتب!
والله أعلم.
السبت 18 نيسان 2015      رفيق يونس المصري

No comments:

Apr 18, 2015

[INAYAH GROUP-23459] الطبري والأحرف السبعة

الطبري والأحرف السبعة
 
قال لي أحد الشباب: لقد شغلتْنا مسألةُ الأحرف السبعة في القرآن، لا أذهبُ إلى مكان إلا وتُطرح فيه هذه المسألة، وكل منّا يسأل الآخر عنها، ثم نخرج من النقاش كما دخلنا!
فكرتُ أن أرجع إلى مقدّمة الطبري في التفسير (في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب)، فوجدت أنه يُكثر من الأحاديث، ويطيل، ويكرّر، حتى أصابني وجع في رأسي، ولم أخرج منه بطائل! وقلتُ في نفسي: لعلّه كان يستطيع أن يقول ما يريده في سطرين!
وهما قوله:
«السبعة الأحرف: هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة. والأبواب السبعة من الجنة: هي المعاني التي فيها، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل، التي إذا عمل بها العامل، وانتهى إلى حدودها المنتهي، استوجب به الجنة. وليس والحمد لله في قول من قال ذلك من المتقدمين، خلاف لشيء مما قلناه»!
قلت له:
الطبري
224-310هـ
عفيف النفس، مترفّع عن العطايا.
إذا قبل هدية ردّها بأحسن منها.
عالم بالتفسير والقراءات والتاريخ، له كتب عديدة، منها:
-      لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام.
-      بسط القول في أحكام شرائع الإسلام.
التمس منه الوزير أن يؤلّف له كتابًا في الفقه، فألّف له كتاب: "الخفيف"، (لعله: اللطيف نفسه)، فوجّه إليه بألف دينار، فردّها! 
قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة! فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار فيه قبل تمامه! فقال: إنا لله! ماتت الهممُ! فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة!
الطبري شيخ المفسرين بالأثر، ومن عادة مشايخ الأثر أنهم يهتمون بالآثار، يستكثرون منها، ويطيلون في أسانيدها!
وقد أدرك بعض العلماء أن بعض الشرائح من الناس لا يميلون إلى ذلك، فاختصروا صحيح البخاري مثلاً، وجرّدوه من الأسانيد الطويلة!
وأنا أشاركك الرأي في ما شعرتَ به، على الرغم من إجلالنا لشيخنا شيخ المفسّرين، ولكنْ لكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها! وكلٌّ ميسّرٌ لِما خُلق له.
على كل منّا أن يختار ما يناسبه من الكتّاب والكتب، إذا لم يعجبك هذا أعجبك ذاك، وفي الإسلام تشكيلة واسعة جدًا من الكتّاب والكتب!
والله أعلم.
السبت 18 نيسان 2015      رفيق يونس المصري

No comments: