Apr 19, 2015

[INAYAH GROUP-23465] أكملتُ ... وأتممتُ

مِن نُكَتِ القرآن
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
 
(اليومَ أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نِعمتي ورَضِيتُ لكمُ الإسلامَ دينًا) المائدة 3.
 
أكملتُ ... أتممتُ.
 
لم يقل:                                      
-      أكملتُ ... وأكملتُ.
-      أتممتُ ... وأتممتُ.
-      أتممتُ ... وأكملتُ.
 
قد يقال:
لا فرق بينهما هنا، لا سيما وأن بعض المفسّرين ذكروا أن الجملة الثانية تأكيد للأولى، وأن إتمام النعمة وإكمال الدين بمعنى واحد.
ولم أجد المفسّرين فرّقوا بينهما.
ويمكن أن يقال: إنهما من قبيل التنويع أو التفنن، وهما عبارتان معروفتان عند علماء القرآن والتفسير.
وقد يقال:
في الكمال معنى قيمي إضافي قد لا يوجد مثلُه في التمام، لا سيما إذا ثبتت صفة الكمال لله، من دون التمام.
وهو ما عبّر عنه السامرّائي بأنه: الحالة المثلى.
ومع ذلك لا يخلو التمام من الحالة المثلى، ولكن الكمال لعلّه أمثل منه!
والكمال المطلق أمثل وأمثل!
والكمال غير الجمال، وقد يشمله.
بخلاف الجمال لا يشمل الكمال.
والفرق دقيق بين الكمال والتمام.
وقد يشعر بعضنا أن التفريق بينهما فيه نوع تكلّف.
فكلاهما نقيض: النقص.
والله أعلم.
 
أقوال المفسرين:   
لم يتعرّض لهذا المفسرون، ومَن تعرّض منهم فبطريق غير مباشر!
الزمخشري:
«أتممتُ نعمتي عليكم، بإكمال أمر الدين والشرائع، كأنه قال: اليوم أكملتُ لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي بذلك، لأنه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام».
أقول:
لم أنقل نصه كاملاً، وسيأتي في نص المنار.
 
أبو حيان:
« قال الزمخشري:  وأتممت عليكم نعمتي بإكمال أمر الدين والشرائع، كأنه قال: وأتممت عليكم نعمتي بذلك، لأنه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام».
أقول:
نقل ما قاله الزمحشري فقط، مع العزو إليه.
 
المنار:
« سبق صاحب الكشاف إلى قول جامع في الأمرين، تبعه فيه البيضاوي والرازي وأبو السعود كعادتهم، قال: (اليومََ أكملتُ لكم دينكم): كفيتكم أمر عدوكم، وجعلت اليد العليا لكم، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد، إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ومنافعهم، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد (وأتممتُ عليكم نعمتي) بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم، وأن لم يحج معكم مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، أو أتممت عليكم نعمتي بذلك; لأنه لا نعمة أتم من نعمة الإسلام»اهـ. 
أقول:
لم يقتصر على ما نقله عن الكشاف، ولكني لم أنقل عنه كلّ ما قال، ولو اقتصر لوقع فيما عابه على البيضاوي والرازي وأبي السعود!
 
ابن عاشور:
« ظاهر العطف يقتضي أن تمام النعمة منّة أخرى غير إكمال الدين، وهي نعمة النصر والأخوة، وما نالوه من المغانم، ومن جملتها إكمال الدين، فهو عطف عام على خاص.
وجوّزوا أن يكون المراد من النعمة: الدين، وإتمامها هو إكمال الدين، فيكون مفاد الجملتين واحدًا، ويكون العطف لمجرد المغايرة في صفات الذات، ليفيد أن الدين نعمة، وأن إكماله إتمام للنعمة».
 
لمسات بيانية: فاضل السامرائي:
«التمام نقيض النقص، والكمال هي الحالة المثلى تحديدًا، وليس مجرد الاكتمال فقط، أو سدّ النقص. التمام لا يقضي الكمال، الكمال تمام وزيادة. مثال: الإنسان إذا ولد تامًا، كل شخص له عينان يُبصر بهما ورجلين (ورجْلان: كلامه شفهي وبالعامية أحيانًا) وفم: هذا تمام، بغض النظر عن الكمال هو تام من حيث الأعضاء، كل عضو يؤدي وظيفته: هذا تمام، وليس كمالاً؟ الكمال قد يكون واسع العينين أحور: هذا شيء آخر، وهذا غير التمام. إذن الكمال هي الحالة المثلى، والتمام نقيض النقص. النعمة يمكن (أن) يُزاد عليها، لأن النعم لا تُحصى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا) إبراهيم 34. أما الكمال لا (فلا) يُزاد عليه لأنه الحالة المُثلى، والتمام يُزاد عليه الكمال. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الدين لا يُزاد عليه، وهو الحالة المُثلى، لا يُزاد عليه، لا في سُنة ولا غيرها. وضح كل شيء السنن والفروض (؟). النعمة تزاد، والكمال لا يزاد عليه. قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لأن الدين لا يُزاد عليه، وهذه هي الحالة المثلى، أما النعمة يزاد (فيزاد) عليها، ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع النعمة إلا التمام، لم يستعمل الكمال أبدًا في جميع القرآن: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) النحل 81.( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) الفتح 2. (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة 6، لأن النعم لا تنتهي (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعطيك ما تحتاج من النِعَم، ويسدّ حاجتك، يتمّها عليك، ولو أراد أن يزيدك فوق حاجتك لزادك. لذلك قال: كمال الدين، وتمام النعمة.
كمال الدين لا يُزاد عليه، أما النعمة يُزاد (فيزاد) عليها. إذن الكمال تمام وزيادة، وهي الحالة المثلى، ولا يزاد عليها. ولهذا من صفات الله تعالى الكمال: الكمال لله وحده».
 
أقول:
-      كلامه كلام شفهي مرتجل، وهو بالعامية أحيانًا، لهذا فيه تكرار وأخطاء في النحو، ولا أعتقد أنه راجع التفريغ بنفسه.
-      يقول: التمام نقيض النقض. أقول: والكمال نقيض النقص.
-      قال: النعمة يمكن أن يُزاد عليها. أقول: لا يمكن تطبيق كلامه في آية المائدة، (أتممتُ عليكم نعمتي)، ومن ثم فلا زيادة!
-      لم يذكر السامرّائي الآيات التالية: (ولتُكملوا العِدّة) البقرة 185، (حولينِ كاملينِ لمن أرادَ أن يُتمّ الرَّضاعة) البقرة 233، (تلكَ عشَرةٌ كاملةٌ) البقرة 196، (ليَحمِلُوا أوزارََهم كاملةً) النحل 25، (وتمّتْ كلمةُ ربك الحُسنى) الأعراف 137، (يُتمّ نورَه) التوبة 32.
-      من يقرأ هذه الآيات لا يسلّم للسامرائي ما قاله!
-      في معاجم اللغة: تمّ وكمُل بمعنى واحد.
-      الكمال لله: عبارة شائعة، وكذلك عبارة: صفات الكمال. وليس (الكامل) من بين أسماء الله الحسنى، فمن أين جاءت عبارة: الكمال لله؟ ونحن مأمورون بألا نسمّي الله إلا بما سمّى به نفسه، ولا نصفه إلا بما وصف به نفسه. هل يجوز أن يقال: التمام لله، صفات التمام؟
-      في كلامه عبارة غير مفهومة نتيجة السماع: "لا في سُنة ولا غيرها. وضح كل شيء السنن والفروض"!
-      قد لا يكون الكمال هو الحالة المُثلى، بل الكمال المطلق هو الحالة المُثلى!
-      أتمنى من السامرائي أن يبيّن مصادره أولاً، أي أقوال السابقين، ثم يبيّن إضافاته، وهذا قابل للتحقيق في الكتابة أكثر من البرامج التلفزيونية.
 
أساتذة اللغة في الجزائر:
«[أكمَـل .. أتَـمّ]:
أكمل الأمْـرَ:
أي: أنهاهُ على مـراحل مُتقطّعة، بينها فواصل زمنيّة، فيمكنهُ أن يُكمل باقي القضية عِند انقطاعهِ عنها في غير وقت, فالذي عندهُ أيّام إفطار في رمضان، وعليه صيامها فيما بعد، لديه فرصة 11 شـهرًا لقضائها، ولو على فترات متقطّعة، لذلك تقول الآية الكريمة في سورة البقرة 185 (ولتُكْملوا العِدّة).

أما أتـمّ الأمـر:
يجب أنْ لا ينقطع العمل حتّى ينتهي، فلا يجوز مثلاً الإفطار عند النهار في يوم الصيام، ولو لفترة قصيرة جدًّا .. ثُمّ نُكْمل الصيام. لذلك تقول الآية الكريمة في سورة البقرة 187 (ثُمّ أتِمّوا الصيامَ إلى الليل) ولم يقل: "أكملوا" لأنهُ إذا قال: "أكملوا الصيامَ إلى الليل" لاختلف نظامُ الصيام كاملاً, أي: كان يجوز لنا أن نُفطر عند النهار، ونذهب إلى الغذاء مثلاً عند الظهر .. ثم نُكمل الصيام إلى الليل!
 وكذلك لا يجوز للإنسان أن يتحلّل مِنَ الإحرام في الحجّ حتى ينتهي من شعائره، أي: لا يجوز التحللّ من الإحرام في الحجّ, ثمّ نُكمل الحجّ، لذلك تقول الآية 196 من سورة البقرة: (وأتمّوا الحجّ والعُمرة لله)، وليس: "أكملوا الحجّ والعمرة".

منْ هذا المفهوم
ومن هنا نُلاحظُ روعة الآية الكريمة في سورة المائدة 3 (اليوم أكمَلْتُ لكُم دينَكُمْ وأتْمَمْتُ عليكُمْ نعمتي) فلماذا؟
الدين (اُكْمل) بينما النعمة (أُتِمّت)؟
لأنَّ الدين نزل على فتراتٍ متقطّعة, على مدى 23 عام، فمن خلال هذه الفترة أكمل الدين بنزول الوحي والقرآن الكريم بشكل متقطع على نبيّنا محمد صلى الله عليهِ وسلم.
 ولكن المُلفت والجميل أن نعمة الله لم تنقطع أبداً, فقال: (وأتممتُ عليكُم نعمتي).
فنِعْمةُ الله لمْ تَنقطع, ولا حتى ثانية واحدة على هذه الأمّة».
أقول:
-      قولهم: "أكمل الأمر: أنهاه على مراحل متقطعة، بينها فواصل زمنية" ينتقض بقوله تعالى: (حَوْلينِ كاملين) البقرة 233، فالحَوْلان لا انقطاع فيهما ولا فواصل زمنية!
-      قولهم: 23 عام صوابه: 23 عامًا.
-      قولهم: المُلفت صوابه: اللافت.
 
مع الشكر على جهودهم وتأملاتهم.
والله أعلم بالصواب.
الأحد 19 نيسان 2015       رفيق يونس المصري
 

 
 

No comments:

Apr 19, 2015

[INAYAH GROUP-23465] أكملتُ ... وأتممتُ

مِن نُكَتِ القرآن
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
 
(اليومَ أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نِعمتي ورَضِيتُ لكمُ الإسلامَ دينًا) المائدة 3.
 
أكملتُ ... أتممتُ.
 
لم يقل:                                      
-      أكملتُ ... وأكملتُ.
-      أتممتُ ... وأتممتُ.
-      أتممتُ ... وأكملتُ.
 
قد يقال:
لا فرق بينهما هنا، لا سيما وأن بعض المفسّرين ذكروا أن الجملة الثانية تأكيد للأولى، وأن إتمام النعمة وإكمال الدين بمعنى واحد.
ولم أجد المفسّرين فرّقوا بينهما.
ويمكن أن يقال: إنهما من قبيل التنويع أو التفنن، وهما عبارتان معروفتان عند علماء القرآن والتفسير.
وقد يقال:
في الكمال معنى قيمي إضافي قد لا يوجد مثلُه في التمام، لا سيما إذا ثبتت صفة الكمال لله، من دون التمام.
وهو ما عبّر عنه السامرّائي بأنه: الحالة المثلى.
ومع ذلك لا يخلو التمام من الحالة المثلى، ولكن الكمال لعلّه أمثل منه!
والكمال المطلق أمثل وأمثل!
والكمال غير الجمال، وقد يشمله.
بخلاف الجمال لا يشمل الكمال.
والفرق دقيق بين الكمال والتمام.
وقد يشعر بعضنا أن التفريق بينهما فيه نوع تكلّف.
فكلاهما نقيض: النقص.
والله أعلم.
 
أقوال المفسرين:   
لم يتعرّض لهذا المفسرون، ومَن تعرّض منهم فبطريق غير مباشر!
الزمخشري:
«أتممتُ نعمتي عليكم، بإكمال أمر الدين والشرائع، كأنه قال: اليوم أكملتُ لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي بذلك، لأنه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام».
أقول:
لم أنقل نصه كاملاً، وسيأتي في نص المنار.
 
أبو حيان:
« قال الزمخشري:  وأتممت عليكم نعمتي بإكمال أمر الدين والشرائع، كأنه قال: وأتممت عليكم نعمتي بذلك، لأنه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام».
أقول:
نقل ما قاله الزمحشري فقط، مع العزو إليه.
 
المنار:
« سبق صاحب الكشاف إلى قول جامع في الأمرين، تبعه فيه البيضاوي والرازي وأبو السعود كعادتهم، قال: (اليومََ أكملتُ لكم دينكم): كفيتكم أمر عدوكم، وجعلت اليد العليا لكم، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد، إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ومنافعهم، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد (وأتممتُ عليكم نعمتي) بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم، وأن لم يحج معكم مشرك، ولم يطف بالبيت عريان، أو أتممت عليكم نعمتي بذلك; لأنه لا نعمة أتم من نعمة الإسلام»اهـ. 
أقول:
لم يقتصر على ما نقله عن الكشاف، ولكني لم أنقل عنه كلّ ما قال، ولو اقتصر لوقع فيما عابه على البيضاوي والرازي وأبي السعود!
 
ابن عاشور:
« ظاهر العطف يقتضي أن تمام النعمة منّة أخرى غير إكمال الدين، وهي نعمة النصر والأخوة، وما نالوه من المغانم، ومن جملتها إكمال الدين، فهو عطف عام على خاص.
وجوّزوا أن يكون المراد من النعمة: الدين، وإتمامها هو إكمال الدين، فيكون مفاد الجملتين واحدًا، ويكون العطف لمجرد المغايرة في صفات الذات، ليفيد أن الدين نعمة، وأن إكماله إتمام للنعمة».
 
لمسات بيانية: فاضل السامرائي:
«التمام نقيض النقص، والكمال هي الحالة المثلى تحديدًا، وليس مجرد الاكتمال فقط، أو سدّ النقص. التمام لا يقضي الكمال، الكمال تمام وزيادة. مثال: الإنسان إذا ولد تامًا، كل شخص له عينان يُبصر بهما ورجلين (ورجْلان: كلامه شفهي وبالعامية أحيانًا) وفم: هذا تمام، بغض النظر عن الكمال هو تام من حيث الأعضاء، كل عضو يؤدي وظيفته: هذا تمام، وليس كمالاً؟ الكمال قد يكون واسع العينين أحور: هذا شيء آخر، وهذا غير التمام. إذن الكمال هي الحالة المثلى، والتمام نقيض النقص. النعمة يمكن (أن) يُزاد عليها، لأن النعم لا تُحصى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا) إبراهيم 34. أما الكمال لا (فلا) يُزاد عليه لأنه الحالة المُثلى، والتمام يُزاد عليه الكمال. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الدين لا يُزاد عليه، وهو الحالة المُثلى، لا يُزاد عليه، لا في سُنة ولا غيرها. وضح كل شيء السنن والفروض (؟). النعمة تزاد، والكمال لا يزاد عليه. قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لأن الدين لا يُزاد عليه، وهذه هي الحالة المثلى، أما النعمة يزاد (فيزاد) عليها، ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع النعمة إلا التمام، لم يستعمل الكمال أبدًا في جميع القرآن: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) النحل 81.( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) الفتح 2. (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة 6، لأن النعم لا تنتهي (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعطيك ما تحتاج من النِعَم، ويسدّ حاجتك، يتمّها عليك، ولو أراد أن يزيدك فوق حاجتك لزادك. لذلك قال: كمال الدين، وتمام النعمة.
كمال الدين لا يُزاد عليه، أما النعمة يُزاد (فيزاد) عليها. إذن الكمال تمام وزيادة، وهي الحالة المثلى، ولا يزاد عليها. ولهذا من صفات الله تعالى الكمال: الكمال لله وحده».
 
أقول:
-      كلامه كلام شفهي مرتجل، وهو بالعامية أحيانًا، لهذا فيه تكرار وأخطاء في النحو، ولا أعتقد أنه راجع التفريغ بنفسه.
-      يقول: التمام نقيض النقض. أقول: والكمال نقيض النقص.
-      قال: النعمة يمكن أن يُزاد عليها. أقول: لا يمكن تطبيق كلامه في آية المائدة، (أتممتُ عليكم نعمتي)، ومن ثم فلا زيادة!
-      لم يذكر السامرّائي الآيات التالية: (ولتُكملوا العِدّة) البقرة 185، (حولينِ كاملينِ لمن أرادَ أن يُتمّ الرَّضاعة) البقرة 233، (تلكَ عشَرةٌ كاملةٌ) البقرة 196، (ليَحمِلُوا أوزارََهم كاملةً) النحل 25، (وتمّتْ كلمةُ ربك الحُسنى) الأعراف 137، (يُتمّ نورَه) التوبة 32.
-      من يقرأ هذه الآيات لا يسلّم للسامرائي ما قاله!
-      في معاجم اللغة: تمّ وكمُل بمعنى واحد.
-      الكمال لله: عبارة شائعة، وكذلك عبارة: صفات الكمال. وليس (الكامل) من بين أسماء الله الحسنى، فمن أين جاءت عبارة: الكمال لله؟ ونحن مأمورون بألا نسمّي الله إلا بما سمّى به نفسه، ولا نصفه إلا بما وصف به نفسه. هل يجوز أن يقال: التمام لله، صفات التمام؟
-      في كلامه عبارة غير مفهومة نتيجة السماع: "لا في سُنة ولا غيرها. وضح كل شيء السنن والفروض"!
-      قد لا يكون الكمال هو الحالة المُثلى، بل الكمال المطلق هو الحالة المُثلى!
-      أتمنى من السامرائي أن يبيّن مصادره أولاً، أي أقوال السابقين، ثم يبيّن إضافاته، وهذا قابل للتحقيق في الكتابة أكثر من البرامج التلفزيونية.
 
أساتذة اللغة في الجزائر:
«[أكمَـل .. أتَـمّ]:
أكمل الأمْـرَ:
أي: أنهاهُ على مـراحل مُتقطّعة، بينها فواصل زمنيّة، فيمكنهُ أن يُكمل باقي القضية عِند انقطاعهِ عنها في غير وقت, فالذي عندهُ أيّام إفطار في رمضان، وعليه صيامها فيما بعد، لديه فرصة 11 شـهرًا لقضائها، ولو على فترات متقطّعة، لذلك تقول الآية الكريمة في سورة البقرة 185 (ولتُكْملوا العِدّة).

أما أتـمّ الأمـر:
يجب أنْ لا ينقطع العمل حتّى ينتهي، فلا يجوز مثلاً الإفطار عند النهار في يوم الصيام، ولو لفترة قصيرة جدًّا .. ثُمّ نُكْمل الصيام. لذلك تقول الآية الكريمة في سورة البقرة 187 (ثُمّ أتِمّوا الصيامَ إلى الليل) ولم يقل: "أكملوا" لأنهُ إذا قال: "أكملوا الصيامَ إلى الليل" لاختلف نظامُ الصيام كاملاً, أي: كان يجوز لنا أن نُفطر عند النهار، ونذهب إلى الغذاء مثلاً عند الظهر .. ثم نُكمل الصيام إلى الليل!
 وكذلك لا يجوز للإنسان أن يتحلّل مِنَ الإحرام في الحجّ حتى ينتهي من شعائره، أي: لا يجوز التحللّ من الإحرام في الحجّ, ثمّ نُكمل الحجّ، لذلك تقول الآية 196 من سورة البقرة: (وأتمّوا الحجّ والعُمرة لله)، وليس: "أكملوا الحجّ والعمرة".

منْ هذا المفهوم
ومن هنا نُلاحظُ روعة الآية الكريمة في سورة المائدة 3 (اليوم أكمَلْتُ لكُم دينَكُمْ وأتْمَمْتُ عليكُمْ نعمتي) فلماذا؟
الدين (اُكْمل) بينما النعمة (أُتِمّت)؟
لأنَّ الدين نزل على فتراتٍ متقطّعة, على مدى 23 عام، فمن خلال هذه الفترة أكمل الدين بنزول الوحي والقرآن الكريم بشكل متقطع على نبيّنا محمد صلى الله عليهِ وسلم.
 ولكن المُلفت والجميل أن نعمة الله لم تنقطع أبداً, فقال: (وأتممتُ عليكُم نعمتي).
فنِعْمةُ الله لمْ تَنقطع, ولا حتى ثانية واحدة على هذه الأمّة».
أقول:
-      قولهم: "أكمل الأمر: أنهاه على مراحل متقطعة، بينها فواصل زمنية" ينتقض بقوله تعالى: (حَوْلينِ كاملين) البقرة 233، فالحَوْلان لا انقطاع فيهما ولا فواصل زمنية!
-      قولهم: 23 عام صوابه: 23 عامًا.
-      قولهم: المُلفت صوابه: اللافت.
 
مع الشكر على جهودهم وتأملاتهم.
والله أعلم بالصواب.
الأحد 19 نيسان 2015       رفيق يونس المصري
 

 
 

No comments: