د.أم محمود ..رفقاً برمضان
بعد أيّام سوف يطلّ علينا شهر الخير والبركات والعبادات ,, شهر المحبّة والتّواصل والدّعوات ,, شهر رمضان المبارك... ولعل أهم ما يميز هذا الشهر الفضيل على الصعيد الفردي هو ما تمرُّ به الذات من حيث التفكير والعطاء ودرجات الإيمان من سموّ ورقيّ , إنّه إذاً شهر غسيل الرّوح والجسد من شوائب الحياة الدنيا إن كان على مستوى شحومها وزيوتها ,أو حتّى مختلف ما يلهي النفس من توافه ومطامع .... حقيقةً هذا ما يفعله بنا رمضان أو ما هو من المفروض فاعله بالعبد المؤمن على اعتبارِ أنّ هذا الشّهر وُجد ليرتقي بالمؤمن ويغيّر فيه ويغسل من خطاياه , ولكن هيهات ...فقد انقلب الفاعل الى مفعولٍ به واختلطت الأمور بما يتعلق بالصوم كما هو حال واقعنا في كل يوم فماذا فعلنا نحن برمضان.....؟؟
شهر الرجيم :قبل رمضان تسمح شريحة لا بأس بها من النّاس بأكل ما شذّ ولذّ وطابَ على اعتبار أنّ شهر الصيام على الأبواب .. شهر الرجيم عن طيب خاطر فبهجة المراهق والمراهقة لا توصف أمام الفرصة الشّرعيّة بإنقاص الوزن والمحافظة على جسمٍ رشيق وفي أحيانٍ ليست بالقليلة لا يسترهُ الجلباب , فكيف يمكن استغلال عبادة سامية من أجل مطمع سطحي ضيق؟!
خلقي في مناخيري :مصيبة لو كان زوجك مدخناً عزيزتي القارئة ومصيبة أكبر لو كان مدخنا في رمضان , إذ يبدأ الشهر ويبدأ ضيق الخلق والعصبيّة ونوم معظم ساعات النّهار ,لأنّ الليل يكون مخصصاً لشرب القهوة والتدخين من أجل حشو الشرايين بالنكوتين , وحين استيقاظه يحاول قتل الوقت وطيّ الساعات بأي شيء يشغل ذهن رب البيت عن رغبته الجامحة بسيجارة , فيتحوّل وبالذات في الأسبوع الأول كالأداة المعطلة "بدون فائده" فهو لا يخرج لشراء الأغراض, ولا يساعد في إعداد طعام أو شراب , ولا حتى بما يخص الأطفال , فعذره أنّه صائم وخلقه في مناخيره بسبب قلّة الدخان ...
باب الحارة وخيمة المطربين :كما يعكف الممثلون على التحضير لشهر حوّلوه عنوة لموسم فني , يبدأ الجمهور بالبحث وتقصي أخبار ما سيُعرَض في شهر الخير من جديد, ولكن للأسف الشّديد شر الفن وكما هو الحال في غير رمضان طغى على الخير ...فأتحفنا المخرجون بشتى أنواع التشويق والدراما في أوقات صلاة التّراويح , ففضل متابعي المسلسلات صلاة ثماني ركعات في المسجد أو حتى المكوث في البيت من أجل متابعة المسلسل ,وليس مسلسلاً واحداً فحسب ,هذا بالإضافة إلى الخيمات الرمضانية التي يتنافى فحواها مع كل قيم الإسلام وجدوى العبادات وحسنات الصيام .
فقدة رمضان:من المعلوم للجميع أنّ أجر الصائم على فعل الخير مُضاعَف , وضمن ذلك صلة الرحم وحسن معاملة الناس ,, ولكن حين تتحول صلة الرحم إلى كابوس اسمه "فقدة رمضان" فيسجل رب العائلة قائمة طويلة بأسماء الأخوات والبنات والخالات والعمات, ليدور عليهن طيلة أمسيات الشهر محملا بالهدايا , ويتحول شهر العبادات إلى أجواء سهرات عائلية , وكل هذا بسبب بدعة ليس لها في الإسلام وجود اسمها "فقدة رمضان"
تبذير أم توفير؟!!من المفروض ومع نقصان عدد الوجبات أن يقل مصروف العائلة بكثير , ولكن ما نراه على أرض الواقع هو عكس ذلك , فأصناف الطعام والمشروبات والحلويات يزيد استهلاكها وبشكل كبير.. فأين نحن من مغزى شهر الصيام والشعور مع الجائع الفقير؟
تعالوا معا لنعيش رمضان هذا العام على نهج الاعتدال في كل جانب من جوانب حياتنا ,,استغلاله والسمو بدرجات الإيمان والتقى.. الإكثار من العبادات والعزوف عن المبالغة بمباهج الحياة, حتى نشعر بإخوة لنا لم يمنحهم الخالق من النعم ما منحنا ,أن نعطي كل شيء حقه ورفقا بهذا الشهر الفضيل..!!
(ام محمود_جت)
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
(شبكة فلسطين ال 48 ) مجموعة اعلامية مستقلة منحازة للشعب والوطن ولهموم الانسان العربي في كل مكان.
تصدر في الداخل الفلسطيني عام 48 وتضم آلاف العناوين البريدية لكتاب ومثقفين وقراء من جميع انحاءالعالم.
تسعى لان تكون سباقة في طرح الرأي الحر والفكر النير والابداع الفذ.
ملاحظة:المقالات المرسلة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة ان تعبر عن رأي المجموعة
لارسال كتاباتكم على البريد إلكتروني
palastain-48@googlegroups.com
سيتم النشر خلال 24 ساعة من استلام المادة
لإلغاء الاشتراك مباشرة وحذف عنوانك اضغط على الرابط التالي وقم بالارسال
palastain-48+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/palastain-48?hl=ar?hl=ar
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
No comments:
Post a Comment