من الوهلة الأولى أنبه إلى أنني هكذا, ولا خيار في الأمر, عندما
يكون بلد عربي أو مسلم, أو جنوبي بصفة عامة, في أزمة صراع مع الغرب, فإني
سأظل متابعا ذلك المركز الرئيسي للصراع, إلى أن تُحسم الأمور, أو على
الأقل تهدأ, أظن أن هذا التوضيح واجب لمحيطي وأصدقائي وجيراني, حتى لا
يتضايقوا مما قد يكون رتابة الموضوع الواحد, معذرة أيها الإخوة والأخوات,
ولا تكلفوني ما فوق طاقتي, ما عدا هذا فإني مستعد للذهاب معكم إلى حيث
شئتم في مجال النقاش والحوار وتبادل الفكر والتجربة, ولا يزعجني أي شيء
ما دامت الأمور تتم في مستوى فكري منطقي لائق وهادف.
بعد هذه المقدمة, التي شعرت أنها شبه ضرورية, لكي ينمو النقاش
الناشئ ويتسع ويتعمق, كما نتمنى جميعا, نعالج موضوعنا المصيري
والاستراتيجي, التي أرى ضرورة تبادل الرأي والفكر فيه, ربما لأن ذلك هو
ما نستطيع أن نساهم به في الأحداث الدائرة في مركز التوتر الإقليمي
والعالمي هذه الأيام, نعم هناك عوامل كثيرة, وتركيبة معقدة ذات عناصر
مختلفة للمعارضة الحالية في إيران, هناك فيما يبدو قسم من الملالي منشق,
وصار معارضا, ولا أقول إصلاحيا, لأن ذلك التصنيف غربي, وهو في نظري ليس
بدقيق, بدليل أن موسوي ذاته كان وربما لا زال محافظا.
لقد اتفقنا في الحلقتين الماضيتين على حقيقة الصراع, الذي هو
أساسا بين فريقين من الجماعة الدينية الحاكمة, أو الملالي, وما ذهبت إليه
الأخت الفاضلة حورية النيل بشأن المرشد ونجاد والمعارضين منطقي جدا. وأود
أن أضيف أطرافا أخرى وردت في بعض الكتابات, وهي مقنعة, أعني أن الصراع
كما قيل بين جناحين في السلطة, وبين السلطة وقسم لا يستهان به من الشعب,
وخاصة منه الجيل الجديد, أو ما سمي بالجيل الثالث, أي أحفاد رؤوس النظام
الحالي, وهذا هو بيت القصيد.
لقد أنتجت الثورة الإيرانية من بين إنجازاتها العظيمة نقيضها, عن
وعي أو عن غير وعي, فقد كانت حتمية وطنيتها كافية لإنتاج ثروة بشرية
كبيرة, من العلماء والمثقفين, وأغلبهم شباب يعتبرون أحفاد الجيل الأول
للثورة, وهم بطبعهم كشباب ومثقفين وعلماء, يذهبو ن بشكل آلى تأييد
الديمقراطية الشعبية, ولا يستسيغون أبدا مسألة الحكم الديني وولاية
الفقيه, أي السلطة الحالية ومبادئها, ربما أنها وهي تعلمهم وتكونهم
وتثقفهم, لم تنتبه إلى أنها تصنع نقيضها الرادكالي الحاد, أو أنها ظنت
بمثالياتها أن عنايتها بهم سوف تجعل منهم أتباعا لها تمام التبعية, على
سبيبل الاعتراف بالجميل, وهذا خطأ قاتل, لأنه يستند إلى تفسير سلوك الناس
تفسيرا أخلاقيا, ربما لأنهم لم يقرأوا مقولة ابن خلدون, أو لم يعيروها
اهتماما, حين قال: الناس لا يتنافسون على الأخلاق", بل يتنافسون على
السلطان كما يذهب إلى ذلك, وفي مكان آخر يصرح بأن السلطة مصدر للمال
والجاه. بمعنى أن الجيل الجديد لا يمكن أن ينسجم مع الملالي أو يهادنهم,
وذلك دوره الطبيعي كثمرة من ثمار الثورة, المؤدية حتما إلى تغيير الأوضاع
جذريا, ثم إنهم يرون أنفسهم أولى بالحكم لاعتبارات كثيرة, لأنه حقهم
الطبيعي, وهم أولى به, لكونهم يهيئون مستقبلهم ومستقبل وطنهم على الصورة
التي يرونها مناسبة لهم, باعتبارهم لا زالوا شبابا في الغالب أو كهولا,
فالأمر يعنيهم هم أنفسهم, قبل أولادهم في المدى المتوسط والبعيد, ثم أنهم
نخبة مثقفة ذات كفاءة عالية, ينبغي أن توظفها لخدمة وطنها ومستقبل شعبها,
ولن يتسنى لها ذلك إلا إذا كانت مقاليد الأمور في يدها, أما الملالي فقد
كان لهم فضل القيام بثورة غيرت الأوضاع رأسا على عقب في الداخل وفي
المنطقة وحتى في العالم قاطبة, لكن سنة التطور تقتضي تسليم المشعل للجيل
اللاحق, وإلا انتزعه بنفسه, وهنا تكمن الخطورة, خاصة وأن هذا الجيل لا
زال غير منظم ولا هو مهيكل في تنظيمات سياسية واجتماعية, تجعله يتصرف
بنظام, ولربما يكون قصر نظر بعض الجهات الحاكمة, قد قام بمنع ظهور هذه
الهياكل, التي من شأنها الحفاظ على النظام والمنجزات في كل الظروف, وخاصة
في ظرف انتقال السلطة, الذي قد يكون صراعا, بين شباب إيران وشيوخها, إن
مصير الثورة الإيرانية الوطنية, ذات الإنجازات العظيمة متوقف على مدى
إدراكها لهذه الديناميكية التقدمية في المجتمع الإيراني, ومن ثم تضع
نفسها خادما لهذه الديناميكية التطورية, لتسلم إنجازاتها, وتستمر في
الوجود التاريخي والراهن, وتسارع لإتمام الإجراءات السليمة والتاريخية
لنقل السلطة للخلف أو لخلف الخلف الصالح, حتى تضمن مصير الذكر الطيب
للثورة, وتنشأ الاستمرارية في مواصلة التطور, الذي هو فوق كل اعتبار,
وتنجو إيران من هزة عنيفة تزلزلها, وتضيع وجودها التاريخي والشعبي
والمستقبلي.
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
(شبكة فلسطين ال 48 )وبعد الحظر تعود من جديد حاملة راية الكلمة الحرة والخبر الصادق .
مجموعة اعلامية مستقلة منحازة للشعب والوطن ولهموم الانسان العربي في كل مكان.
تصدر في الداخل الفلسطيني عام 48 وتضم آلاف العناوين البريدية لكتاب ومثقفين وقراء من جميع انحاءالعالم.
تسعى لان تكون سباقة في طرح الرأي الحر والفكر النير والابداع الفذ.
ملاحظة:المقالات المرسلة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة ان تعبر عن رأي المجموعة
لارسال كتاباتكم على البريد إلكتروني
palastain-48@googlegroups.com
سيتم النشر خلال 24 ساعة من استلام المادة
لإلغاء الاشتراك مباشرة وحذف عنوانك اضغط على الرابط التالي وقم بالارسال
palastain-48+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/palastain-48?hl=ar?hl=ar
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
No comments:
Post a Comment