| ضعف عباس يؤكد: مشعل هو العنوان |
| شاكر الجوهري لا غرابة البتة في عنوان هذا المقال.. نعم تصرفات ومسلكيات محمود عباس تؤكد أن خالد مشعل وحركة "حماس" هما العنوان.. لقد توجه رئيس السلطة الفلسطينية إلى واشنطن عار من اربعة أثواب لطالما حرص الرئيس الراحل ياسر عرفات على جمعها في يده: أولا: وحدة حركة "فتح" تحت قيادته، وعباس يتفنن في كيفية تفسيخ الحركة، حتى فقد، قيادته، ليس فقط للجنتها المركزية ومجلسها الثوري، بل وحتى لأمناء سر الأقاليم، والأعضاء العاديين الذين يجاهرون بنقده، ونقد سياساته، والتشكيك في قدراته. ثانيا: وحدة الفصائل الفلسطينية تحت قيادته، وعباس نجح بجدارة في فقدان هذه القيادة، حتى أن نزقه جعله يمتنع عن لقاء حليفه التاريخي نايف حواتمة أثناء زيارته الأخيرة للعاصمة السورية، والدكتور ماهر الطاهر مسؤول قيادة الخارج المتشدد للجبهة الشعبية، الذي كان يجدر أن يلتقيه عله يخفف من الضغط المفروض جبهويا على عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة، الذي التزم مؤخرا بقرار مؤسسات الجبهة، وصوت ضد انتخاب عباس رئيسا لدولة فلسطين. ثالثا: وحدة الموقف العربي من حول القيادة الفلسطينية، وعباس نجح بجدارة منقطعة النظير في إفقاد نفسه هذه الورقة بالغة الأهمية. رابعا: وحدة الموقف الإسلامي من حول القيادة الفلسطينية، وعباس نجح أيضا في خلع هذا الرداء عبر معارك دينكشوتية افتعلها مع أكثر من دولة اسلامية، دون أن يقتصر الأمر على إيران. بهذه الأثواب المخلوعة توجه عباس للعاصمة الأميركية يطلب العون والمساعدة في التوصل إلى حل، يؤكد قادة اسرائيل، ويشكك قادة اميركا في قدرته على قيادته، وتسويقه للشعب الفلسطيني. الأمر لا يقتصر فقط على رغبة عباس في تحقيق التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، حتى يمنح الحل المنشود، لكنه يتجاوزه إلى قدرته على قيادة سفينة الحل، وقد أثبت نزقه الشديد عكس ذلك. "السيد الرئيس" لم يكتف بمخاصمة قادة فتحاويين، أو فلسطينيين، و"تطفيش" قادة عرب أو اسلاميين، لطالما آزروا القيادة الفلسطينية، لكنه نزل إلى درك مخاصمة أعضاء عاديين في حركة "فتح"، ومنظمة التحرير، وتقرير وقف رواتبهم، فقط لأنهم يتحدثون مع أحد من كثر خاصمهم عباس، أو ينقل له أنهم انتقدوا تصرفا من تصرفاته غير المقبولة، حتى لا نقول الرعناء..! في المقابل، نجد أن حركة "حماس" تحقق انجازات على طريق تولي القيادة الفلسطينية: أولا: طرح برنامج سياسي براغماتي يلقى القبول اوروبيا، ويتجه للحصول على القبول الأميركي، ممثلا في وثيقة الوفاق والإتفاق، وإعلان القبول بحل على قاعدة حدود 1967. لقد جعل نزق عباس "حماس" تتاجر وتحقق مكاسب سياسية تاريخية، ببضاعته هو..! ثانيا: وضع برنامجها وخطابها الأيديولوجي جانبا، وطرح برنامج سياسي يحظى بإجماع مقدر له أن يتزايد في الساحة الفلسطينية والعربية، ولا يلقى معارضة في الساحة الإسلامية. المعني هنا هو برنامج وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.. بضاعة عباس ذاتها. ثالثا: هذا البرنامج يحظى بتفهم اوروبي، ويثير الفضول الأميركي في الوقت الحاضر، ويدفع باتجاه الحصول على موافقة واشنطن اوباما. رابعا: تحقق الوحدة الداخلية المتينة للحركة، والإلتفاف حول قيادة خالد مشعل رئيس الهيئة التنفيذية الموحدة للداخل والخارج سواء بسواء. وسرعة الخروج من أجواء المنافسة الإنتخابية، التي ساهمت في تعزيز وحدة الحركة، واستفادتها من الحراك الذي رافقها. خامسا: يضاف إلى ذلك الإنتصار الكبير الذي حققته الحركة على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. باختصار، "قائد"، ومعذرة لاستخدام هذه الكلمة في هذا المقام، لأن عباس فرغها من كل معانيها، ضعيف، ونجمه يخبو ويتجه نحو الأفول، وقائد قوي نجمه يواصل الصعود، وكلاهما ينافس على قاعدة الحل المرحلي، مع فارق شديد الوضوح: احدهما يؤمن بمرحلية الحل، والآخر الحل المرحلي لديه هو الحل الأول والأخير..! احدهما يحصر خياراته الإستراتيجية في التفاوض ومحاورة المحتل، وآخر يزاوج بين تمسكه بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الإحتلال، واستعداده للتعمل السياسي. هذه الفوارق تنعكس على نحو يتوجب أن لا تخطئه العين: قائد يستجدي وقوف المجتمع الدولي إلى جانبه، ويطوف على ما يخيل إليه أنها عواصم القرار، ويتمسك بكل همسة تأتيه عبر الريموت، وقائد يبادر المجتمع الدولي إلى الإتصال به، وإراسل المبعوثين إلى مقره في دمشق، وفحص امكانية التعامل معه بدلا من القائد الضعيف..! قائد يتوجه إلى واشنطن فاقدا اوراق القوة التي تؤهله لأن يتواصل اعتماده، وقائد يأتيه ممثلو واشنطن إلى مقره في دمشق بحثا عن امكانية الإستفادة من قوته، والتوصل إلى قواسم مشتركة معه..! قائد أثبت عجزه في كل ميدان، وقائد أثبت قوته في كل ميدان..! باختصار أشد، إن ضعف عباس يصرخ في الآذان بأعلى صوت ممكن: لقد أصبح مشعل وحركة "حماس" هما العنوان..! حين يكون هذا هو واقع الحال، فإنه لأمر يثير العجب أن يواصل الأردن التمسك بالقائد المتهاوي، ومواصلة تجنب التعامل مع القائد الصاعد، خاصة وأن تهاوي عباس يقود إلى زيادة الأخطار المحدقة بالأردن، في حين أن صعود نجم القيادة الفلسطينية الجديدة من شأنه أن يحصن الأردن من الأخطار الإسرائيلية المتصاعدة في عهد حكومة نتنياهو. أغرب ما في الأمر أن عباس يسحب من رصيد الأردن، في حين أن العلاقة مع "حماس" تجعل الأردن يسحب من رصيد حركة المقاومة الإسلامية..! هل يجوز مواصلة الأردن لهذه السياسة..؟ التمسك بغريق يجر الأردن لأن يغرق معه، وترك سباح ماهر يستطيع أن ينتشل الأردن إلى أعلى..؟! لم يعد في الأمر ما يمكنه أن يلحق ضررا بعلاقات الأردن مع الحلفاء الأقوياء، الذين سرعان ما يمكنهم أن يتخلوا عن هذا التحالف لصالح الإسرائيلي القوي إن واصل تهديده للأردن، وأمنه الإستراتيجي، كما هو حادث الآن..خاصة وأن هؤلاء الحلفاء الأقوياء يفحصون الآن نسج علاقات مع القيادة الفلسطينية الصاعدة. هل يدير الأردن ظهره لعباس في هذا الوقت العصيب عليه..؟ ليس بالضرورة أن يفعل ذلك. وفي المقابل ليس مطلوبا من الأردن، أن يربط مصيره بالمآلات التي يقود نزق عباس صاحبه إليه. يمكن المحافظة على العلاقة مع عباس، على خط مواز لعلاقة يجب أن تقوم فورا، ودون تكرار التردد، مع "حماس"..! المناقشات الجارية الآن في الكنيست الإسرائيلي تتطلب أن يبحث الأردن عن التعامل مع الأوراق القوية في المنطقة بما تمثله من صمامات أمان له، لا اللهاث وراء من يريد أن يستجير بالأردن لينقذه الأردن من نزقه ومن الغرق. نعم.. إننا ندعو إلى توازن علاقات الأردن مع مختلف الأطراف المعنية بالمعادلات العربية والإقليمية والدولية، لأن في هذا تكمن مصلحة البلاد والعباد. لقد أدى فساد السلطة إلى فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعية سنة 2006، وإن ضعف رئيس السلطة يوجب الآن التعامل مع القيادة المستقلبية الصاعدة للشعب الفلسطيني. الأردن تزداد حاجته الآن إلى صمام الأمان الحمساوي، لأنه هو فقط المؤهل لأن يشاغل المعدة الإسرائيلية المفتوحة شهيتها حاليا على الأردن أكثر من أي وقت مضى. طالما "حماس" تقاوم الإحتلال في الداخل الفلسطيني، لا تستطيع المعدة الإسرائيلية التفكير في التهام وجبة أخرى من الأرض العربية. الحديث في اسرائيل، بل داخل الكنيست الإسرائيلي لم يعد متوقفا عند "وطن فلسطيني بديل" هناك من يريد اقامته في الأردن.. إنهم يتحدثون الآن علانية بأن الأردن جزء من "أرض اسرائيل"..! فهل يرتكب الأردن ذات الأخطاء التي يرتكبها عباس..؟! لا يكفي التحدث عن قوة الأردن ومنعته، بل يجب اتباع ذلك بالبحث عن مزيد من أوراق القوة، يوجد بعضها، بل اهمها، في دمشق وطهران، إلى جانب المقاومة الفلسطينية المقاتلة، لا المفاوضة والمناورة. أما أهم أوراق القوة فإنه يكمن في الجبهة الداخلية، التي يجب تعزيز وحدتها من خلال تعددية سياسية وحزبية قادرة على التحرك والعمل، كي يدافع الأردنيون عن حرياتهم ومصالحهم إلى جانب دفاعهم عن الوطن. |
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
(شبكة فلسطين ال 48 ) مجموعة اعلامية مستقلة منحازة للشعب والوطن ولهموم الانسان العربي في كل مكان.
تصدر في الداخل الفلسطيني عام 48 وتضم آلاف العناوين البريدية لكتاب ومثقفين وقراء من جميع انحاءالعالم.
تسعى لان تكون سباقة في طرح الرأي الحر والفكر النير والابداع الفذ.
ملاحظة:المقالات المرسلة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة ان تعبر عن رأي المجموعة
لارسال كتاباتكم على البريد إلكتروني
palastain-48@googlegroups.com
سيتم النشر خلال 24 ساعة من استلام المادة
لإلغاء الاشتراك مباشرة وحذف عنوانك اضغط على الرابط التالي وقم بالارسال
palastain-48+unsubscribe@googlegroups.com
لزيارة المجموعة على
http://groups.google.com.sa/group/palastain-48?hl=ar?hl=ar
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
No comments:
Post a Comment